يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
348
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وواوه أصلية من نفس الكلمة . تقول منه : ونا يني ونيا ، وتقول : رجل آن وامرأة أناة : حليمة ، وقد تقدّم ، ويقال : هي البطيئة القيام ، قال : رمته أناة من ربيعة عامر البيت . والهمزة بدل من واو ، وأصله : وناة ، ولم تبدل الواو المفتوحة من الهمزة إلا في هذا ، وفي أحد من قوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ الإخلاص : 1 ] بمعنى واحد ، وأصله : وحد ، وتقدّم هذا في أوّل الكتاب . و : ناة غير مهموزة ، مثل : فتاة ، تقول : تأنيتك حتى لا أناة لي ، وأفعل ذلك بلا ونية ، أي : بلا توان ، وأما قول الأعشى : ولا يبع الحمد بل يشترى * بوشك الظنون ولا بالتون فإنه أراد بالتواني ، فحذف الألف لالتقاء الساكنين ، لأن القافية موقوفة . والميناء كلاء السفن ومرفؤها ، وهو مفعال من : الونا ؛ وهو : الفتور . ويقال : رجل نأنأ في الأمر : إذا أفتر . ومنه نهنهه في أحد القولين ، على أن تكون الهاء مبدلة من همزة ، ويجيء : نهنهت بمعنى كففت ، وتكون الهاء أصلية ، وينشد على نأنأ بيت امرئ القيس : لعمرك ما سعد بخلة آثم * ولا نأنأ يوم الحفاظ ولا حصر وفي الحديث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال للأشج ؛ أشج عبد القيس : إنّ فيك لخصلتين يحبهما اللّه الحلم والأناة . يعني التثبت في الأمور وترك العجلة . يشهد لهذا التفسير قوله عليه السلام : من تأنى أصاب أو كاد ، ومن عجل أخطأ أو كاد . وفي القرآن العزيز من هذا التفسير : وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي [ طه : 42 ] أي : لا تفترا ، وقيل : لا تبطئا ، وقيل : لا تغفلا . وذلك كله متقارب . يقال : ونى ينى ونيا : إذا فتر ، ومنه التواني . قال هذا كله المهدوي . وأما نأى ؛ فمعناه : بعد ، واسم الفاعل منه : ناء ، وهو آخر الكلمات في الترجمة . يقال : نأى ينأى نأيا ؛ وأنأيته : أبعدته إنآء ؛ مثل : أقصيته إقصاء ، والنأي : البعد . ويقال : النأي الفراق ، وإن لم يكن ببعد ، والبعد ضد القرب ، قاله ابن عزيز رحمه اللّه . وفي كتاب اللّه : أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ [ الإسراء : 83 ] أي : تباعد عن القيام بحقوق اللّه عز وجل وعن ذكره . وقراءة ابن ذكوان ( ناء ) مثل : باع ، وهو مقلوب منه ، ومعناهما سواء . يقال : ناء ونأى عنك ، وأنشد : أعاذل إن يصبح صداي بقفرة * وحيدا تناآى ناصري وقريبي ترى أن ما أبقيت لم أك ربه * وأن الذي أنفقت كان نصيبي